علي الأحمدي الميانجي

381

مواقف الشيعة

فغلب عليه جزارها ، فأصبح ينوء بالدليل ويأوي فيها إلى القليل ، قد بدت بين حيين ، كالساقط بين المهدين ، لا المعتزي إليهم قبلوه ولا الظاعن عنهم فقدوه ، فليت شعري بأي حسب تنازل للنضال ؟ أم بأي قديم تعرض للرجال ؟ أبنفسك ؟ فأنت الخوار الوغد الزنيم . أم بمن تنتمي إليه ؟ فأنت أهل السفه والطيش والدناءة في قريش ، لا بشرف في الجاهلية شهر ، ولا بقديم في الإسلام ذكر ، غير أنك تنطق بغير لسانك ، وتنهض بغير أركانك ، وأيم الله إن كان لأسهل للوعث ( 1 ) وألم للشعث أن يكعمك ( 2 ) معاوية على ولوعك بإعراض قريش كعام الضبع في وجاره فأنت لست لها بكفي ، ولا لإعراضها بوفي . قال : فتهيأ عمرو للجواب ، فقال له معاوية : نشدتك الله إلا ما كففت فقال عمرو : يا أمير المؤمنين دعني أنتصر فإنه لم يدع شيئا . فقال معاوية : أما في مجلسك هذا فدع الانتصار وعليك بالاصطبار ( 3 ) . ( 570 ) أبو الأسود وعمرو بن العاص قدم أبو الأسود الدؤلي على معاوية بعد مقتل علي - رضي الله عنه - وقد استقامت لمعاوية البلاد ، فأدنى مجلسه ، وأعظم جائزته ، فحسده عمرو بن العاص ، فقدم على معاوية فاستأذن عليه في غير وقت الإذن ، فأذن له ، فقال له معاوية : يا أبا عبد الله ما أعجلك قبل وقت الإذن ، فقال : يا أمير المؤمنين أتيتك لأمر قد أوجعني وأرقني وغاظني ، وهو من بعد ذلك نصيحة لأمير المؤمنين قال : وما ذاك يا عمرو ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إن أبا الأسود رجل مفوه له عقل وأدب من مثله للكلام يذكر ؟ وقد أذاع بمصرك من الذكر لعلي ، والبغض

--> ( 1 ) الوعث : العسر الغليظ . ( 2 ) كعم البعير : شد فمه لئلا يعض أو يأكل . ( 3 ) الغدير : ج 2 / 125 وقد تقدم بنحو آخر